السيد البجنوردي
26
منتهى الأصول ( طبع جديد )
تقيّدها بهذه الحيثية تتحد مع موضوعات مسائله ، فالكلمة من حيث قابليتها للحوق الإعراب عين الفاعل . وهكذا في علم الفقه ، فإنّ فعل المكلّف من حيث قابليته للحوق الأحكام الشرعية عين الصلاة ، فالكلمة مثلا ليست لا بشرط ، حتّى تكون مغايرة لموضوعات المسائل التي هي بشرط شيء ، بل بواسطة تقييدها بهذا القيد تصير هي أيضا بشرط شيء ، فيتحد الاعتباران ، فيتحد موضوع العلم مع موضوعات مسائله ، ويرتفع الإشكال . ولا يخفى على الناقد البصير : وجود الخلل في هذا الكلام من وجوه شتّى ، والعمدة أنّ هذه الحيثية التي اخذت قيدا للموضوع إن كانت عين الخصوصيات التي تخصّصت بها موضوعات المسائل فحديث العينية وإن كان صحيحا ، لكنّه خارج عن فرض الموضوع كلّيا جامعا ؛ لأنّ كلّ واحدة من هذه الخصوصيات مباينة للأخرى . وإن كانت غير هذه الخصوصيات ، فيبقى الكلام في أنّ هذه الخصوصيات هل هي جهة تقييدية وواسطة في عروض محمول المسألة على موضوع العلم ، أو جهة تعليلية وواسطة في الثبوت ؟ وقد بيّنا عدم إمكان القول بأنّ الصلاة بخصوصية الصلاتية ليست معروضة للوجوب ، بل معروض الوجوب فعل المكلّف من حيث قابليته للحوق الأحكام الشرعية ، وذلك لأنّ الشارع أوجب الصلاة ؛ أي فعل المكلّف المتخصّص بهذه الخصوصية ، لا الجامع بينه وبين سائر أفعال المكلّفين التي بعضها حرام وبعضها الآخر مكروه أو مستحبّ . نعم ، لو كان تقييد الموضوعات بالحيثيات في حدّ نفسه صحيحا لكان مفيدا في باب تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، ولا ربط له بمسألتنا .